ابن شبة النميري

526

تاريخ المدينة

حين ارتد الناس ، وكذلك عمر بن الخطاب . قال رجل في الزبرقان من النمر بن قاسط يمدحه ، وقيل قالها الحطيئة : تقول خليلتي لما التقينا * ستدركنا بنو القوم الهجان سيدركنا بنو القمر بن بدر * سراج الليل للشمس الحصان فقلت أدعي وأدعو إن أندي * لصوت أن ينادي داعيان فمن يك سائلا عني فإني * أنا النمري جار الزبرقان وكان الزبرقان قد سار إلى عمر بصدقات قومه فلقيه الحطيئة ومعه أهله وأولاده يريد العراق فرارا من السنة ( 1 ) وطلبا للعيش ، فأمره الزبرقان أن يقصد أهله وأعطاه إمارة يكون بها ضيفا له ، حتى يلحق به ، ففعل الحطيئة ، ثم هجاه الحطيئة بقوله : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ( 2 ) فشكاه الزبرقان إلى عمر ، فسأل عمر حسان بن ثابت عن قوله " أنه هجو " فحكم أنه هجو له وضعة ، فحبسه عمر في مطمورة حتى شفع فيه عبد الرحمن بن عوف والزبير ، فأطلقه بعد أن أخذ عليه العهد أن لا يهجو أحدا أبدا ، وتهدده إن فعل ، والقصة مشهورة ، وهي أطول من هذه وللزبرقان شعر ، فمنه قوله : نحن الملوك فلا حي يقاربنا * فينا العلاء وفينا تنصب البيع ( 3 )

--> ( 1 ) السنة : الجدب والقحط " أقرب الموارد 1 : 551 " . ( 2 ) روي هذا البيت في معاهد التنصيص ص 447 هكذا : ذر المآثر لا تذهب لمطلبها * واجلس فإنك أنت الآكل الكاسي ( ديوان الحطيئة ص 289 ط . الحلبي ) . ( 3 ) في البداية والنهاية 5 : 42 . نحن الكرام فلا حي يعادلنا * منا الملوك وفينا تنصب البيع